ابن الجوزي
27
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة أربعين ومائة فمن الحوادث فيها : أن ناسا من الجند وثبوا على أبي داود بن إبراهيم عامل خراسان ، فأشرف عليهم من حائط المنزل الَّذي هو فيه ، فوقع فانكسر ظهره فمات ، فولَّى أبو جعفر عبد الجبار بن عبد الرحمن خراسان ، فقدمها فأخذ بها ناسا من القواعد ذكر أنه [ 1 ] اتهمهم بالدعاء إلى ولد علي بن أبي طالب فقتلهم [ 2 ] . وفي هذه السنة : خرج أبو جعفر المنصور حاجا ، فأحرم من الحيرة ، ثم رجع بعد ما قضى الحج [ 3 ] إلى المدينة ، فتوجه منها إلى بيت المقدس ، فصلى في مسجدها ، ثم سلك إلى الشام منصرفا حتى انتهى إلى / الرقة فنزلها ، وكتب إلى صالح بن علي 13 / ب يأمره ببناء المصيصة ، ثم خرج منها إلى ناحية الكوفة ، فنزل المدينة الهاشمية بالكوفة ، ثم انتقل عنها ، فاختط مدينة السلام [ 4 ] . أنبأنا الحسين بن محمد البارع قال : أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال : أخبرنا المخلص قال : أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني يحيى بن محمد قال : حدّثني أبو منصور عبد الرحمن بن صالح بن دينار قال : حج أبو جعفر المنصور فأعطى أشراف القرشيين ألف دينار لكل واحد منهم ، فلم يترك أحدا من
--> [ 1 ] في الأصل : « أنهم » وما أثبتناه من ت . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 503 . [ 3 ] في ت : « قضى الحجة » وما أثبتناه من الأصل . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 503 - 504 .